كل ما يجب معرفته عن تثبيت الكسور بالشرائح والمسامير

كل ما يجب معرفته عن تثبيت الكسور بالشرائح والمسامير

يُعد تثبيت الكسور بالشرائح والمسامير من العمليات الجراحية الشائعة في طب العظام، ويهدف إلى إعادة العظام إلى وضعها الطبيعي وتثبيتها بشكل يساعدها على الالتئام بأفضل صورة ممكنة. وعلى الرغم من أنّ العملية أصبحت آمنة ومتطورة بشكل كبير، إلا أن أغلب المرضى يقلقون قبل الخضوع لها، ويتساءلون عن مدى أهميتها وكيفية إجرائها وما يجب عليهم فعله قبل الجراحة وبعدها. في هذا المقال سنقدّم لك شرحًا واضحًا ومبسّطًا لكل الجوانب المهمة التي يحتاج المريض معرفتها قبل العملية.

 

ما هي الشرائح والمسامير وكيف تعمل؟

الشرائح والمسامير هي أدوات معدنية طبية يتم تصنيعها من مواد آمنة ومتوافقة مع جسم الإنسان مثل التيتانيوم والفولاذ الطبي عالي الجودة. تتميز هذه المواد بأنها قوية وخفيفة ومقاومة للصدأ ولا تتفاعل مع أنسجة الجسم. ويقوم الطبيب باستخدامها لتثبيت العظام بعد الكسر بطريقة تحافظ على ثبات العظم حتى يلتئم بالشكل الصحيح.

الشرائح عبارة عن قطعة معدنية مسطحة يتم وضعها على سطح العظم الخارجي بمحاذاة الكسر، ثم تثبت في مكانها باستخدام مجموعة من المسامير الصغيرة. تساعد هذه الشرائح على تثبيت طرفي العظم ومنع حركتهما أثناء فترة الالتئام، مما يقلل الألم ويمنع حدوث تشوهات مستقبلية.

أما المسامير فتنقسم إلى عدة أنواع، منها المسامير العادية التي تستخدم مع الشرائح، ومنها المسامير النخاعية التي تُزرع داخل نخاع العظم نفسه لتثبيت كسور العظام الطويلة مثل عظام الساق والفخذ. يتم اختيار نوع التثبيت بعناية بناءً على نوع الكسر، وشكله، وعمر المريض، ومدى قوة العظام لديه.

فكرة تثبيت العظام بهذه الطريقة تشبه إلى حد كبير إعادة تركيب القطع المكسورة في مكانها باستخدام دعم خارجي وداخلي يمنعها من الحركة، مما يسمح للخلايا العظمية الجديدة بالنمو في الاتجاه الصحيح.

 

متى يلجأ الطبيب لتثبيت الكسور جراحيًا؟

ليس كل كسر يحتاج إلى عملية جراحية. فبعض الكسور البسيطة يمكن علاجها بالجبس أو الدعامات العظمية دون حاجة للجراحة. لكن هناك حالات معينة يصبح التثبيت الجراحي فيها هو الخيار الأفضل أو الوحيد للحصول على نتيجة جيدة.

يلجأ الطبيب للتثبيت الجراحي عندما يكون الكسر غير ثابت، أو عندما تتحرك أطراف العظم عن مكانها الطبيعي. وفي بعض الحالات يكون الكسر متعدد الأجزاء، مما يجعل العلاج بالجبس غير كافٍ لتحقيق الثبات المطلوب.

يلزم التدخل الجراحي أيضًا عند وجود كسر قريب من المفصل، لأن أي انحراف بسيط في هذه المنطقة قد يؤثر على حركة المفصل مستقبلاً. كذلك تُعد الكسور المفتوحة (أي التي تخترق الجلد) من الحالات التي تتطلب جراحة فورية لتقليل خطر العدوى ولإعادة ترتيب العظام بشكل دقيق.

وبالنسبة لكبار السن، خصوصًا الذين يعانون من هشاشة العظام، قد يكون التثبيت الجراحي أفضل من العلاج التحفظي، لأنه يساعدهم على الحركة المبكرة ويقلل من المضاعفات مثل التجلطات وقلة الحركة.

باختصار، اختيار العملية يعتمد على تقييم الطبيب، ونوع الكسر، واحتياجات المريض، والهدف النهائي من العلاج وهو العودة إلى الحياة الطبيعية بأسرع وقت.

 

التحضير قبل العملية: الفحوصات والخطوات الأساسية

قبل إجراء عملية تثبيت الكسر يقوم الطبيب بمجموعة من الفحوصات لتحضير المريض وضمان أعلى درجات الأمان خلال الجراحة. يبدأ الأمر عادةً بتصوير العظام بالأشعة العادية، وقد يلجأ الطبيب إلى الأشعة المقطعية لتقييم شكل الكسر بدقة قبل تحديد نوع التثبيت المناسب.

يحتاج المريض إلى بعض تحاليل الدم للتأكد من عدم وجود التهابات أو مشاكل في تجلط الدم أو نقص في الهيموجلوبين. وفي بعض الحالات، خاصة إذا كان المريض يعاني من أمراض مزمنة مثل السكري أو القلب، يتم طلب تقييم من طبيب الباطنة أو طبيب التخدير قبل العملية.

يُطلَب من المريض عادةً التوقف عن تناول بعض الأدوية التي تؤثر على سيولة الدم مثل الأسبرين أو المميعات قبل العملية بعد استشارة الطبيب. كما يجب الامتناع عن تناول الطعام والشراب قبل العملية بعدة ساعات حسب تعليمات التخدير.

يُفضّل كذلك إخبار الطبيب بأي أدوية يتناولها المريض أو أي حساسية دوائية معروفة. كما قد يطلب الطبيب من المريض استخدام عكازات أو وسيلة مساعدة قبل العملية ليكون مستعدًا لاستخدامها بعد الجراحة مباشرة.

كل هذه الخطوات تهدف لتقليل أي مخاطر محتملة وضمان أن تتم العملية بأعلى مستوى من الأمان والدقة.

 

التعليمات بعد العملية

بعد انتهاء عملية تثبيت الكسر، يتم نقل المريض إلى قسم الإفاقة ثم إلى غرفته بالمستشفى. يشعر المريض عادة بآلام بسيطة يمكن التحكم فيها بسهولة باستخدام المسكنات الموصوفة. من المهم جدًا اتباع تعليمات الطبيب بدقة حتى يتم الالتئام بشكل صحيح.

في الأيام الأولى بعد الجراحة، يجب الحفاظ على نظافة الجرح وتغيير الضمادات بانتظام. يُنصح المريض غالبًا برفع الطرف المصاب لتقليل التورم، كما يتم إعطاء أدوية مضادة للتجلطات في بعض الحالات لتقليل خطر حدوث جلطات الساق.

قد يسمح الطبيب بالحركة الجزئية للطرف المصاب بناءً على نوع الكسر ونوع التثبيت المستخدم. في بعض الحالات يمكن استخدام الطرف المصاب بشكل مبكر، وفي حالات أخرى قد يحتاج المريض إلى تجنب تحميل الوزن لعدة أسابيع.

من الضروري كذلك الالتزام بمواعيد المتابعة للتأكد من أن العظم يلتحم بشكل جيد، ولإجراء الأشعة الدورية التي تساعد الطبيب في تقييم تقدم الشفاء.

 

المضاعفات المحتملة وطرق تجنبها

مثل أي عملية جراحية، هناك بعض المضاعفات التي قد تحدث وإن كانت قليلة بفضل التقدم الطبي. من أهم هذه المضاعفات الالتهاب في مكان الجرح، ويمكن تجنبه بالعناية الجيدة بالجرح وتناول المضادات الحيوية الموصوفة من الطبيب.

قد يحدث أيضًا تأخر في التئام العظام إذا لم يكن التثبيت ثابتًا بما يكفي أو إذا كان المريض يعاني من أمراض تؤثر على نمو العظم مثل السكري أو هشاشة العظام. في هذه الحالة يتابع الطبيب الحالة عن قرب وقد يوصي بالعلاج الطبيعي أو المكملات الغذائية التي تدعم نمو العظام.

وفي حالات نادرة، قد يشعر المريض بآلام خفيفة بسبب احتكاك الشريحة أو المسمار بالأنسجة المحيطة. هذا الأمر غالبًا لا يمثل خطورة ويمكن التعامل معه بأدوية بسيطة، وفي حالات قليلة يمكن إزالة الشرائح والمسامير بعد تمام الالتئام.

الالتزام بتعليمات الطبيب، والحركة المناسبة، وتناول الأدوية في مواعيدها، كلها خطوات تقلل من احتمال حدوث أي مشكلة بعد الجراحة.

 

فترة التأهيل والتعافي بعد التثبيت

التأهيل بعد العملية يُعد جزءًا لا يقل أهمية عن العملية نفسها. فنجاح التثبيت يعتمد على التزام المريض ببرنامج العلاج الطبيعي الذي يساعد على استعادة قوة العضلات وتحسين حركة المفصل ومنع التيبّس.

تبدأ جلسات العلاج الطبيعي عادة خلال الأيام الأولى بعد الجراحة، ويقوم المعالج بوضع برنامج تدريجي يتناسب مع عمر المريض ونوع الكسر ونوع التثبيت. ومع الوقت، يبدأ المريض في زيادة مستوى النشاط تدريجيًا حتى يعود إلى حياته الطبيعية.

تستغرق فترة الالتئام عادة بين 6 إلى 12 أسبوعًا، وقد تزيد في بعض الحالات. وخلال هذه الفترة يجب على المريض تجنب الأنشطة العنيفة أو حمل الأشياء الثقيلة، مع الالتزام التام بتعليمات الطبيب.

تُعد الجراحة ناجحة عندما يبدأ المريض في العودة لممارسة حياته الطبيعية دون ألم، مع وجود حركة سليمة وقوة في الطرف المصاب. معظم المرضى يتمكنون من العودة إلى أعمالهم خلال أسابيع قليلة، بينما قد يحتاج الرياضيون إلى وقت أطول للوصول إلى مستوى الأداء السابق.

 

هل العملية آمنة؟ وما فرص العودة للحياة الطبيعية؟

عملية تثبيت الكسور بالشرائح والمسامير تُعد من العمليات الآمنة جدًا، ومع التقدم الطبي أصبحت نسبة نجاحها عالية للغاية. أغلب المرضى يستطيعون المشي خلال وقت قصير بعد الجراحة، ويستعيدون وظائفهم الطبيعية تدريجيًا مع الالتزام بالتأهيل.

يعتمد نجاح العملية على عدة عوامل، أهمها خبرة الجراح، وجودة التثبيت، والتزام المريض بالتعليمات. ومع العلاج الصحيح والمتابعة الجيدة، يستطيع المريض العودة للحياة اليومية بثقة ودون أي مشكلات مستقبلية.

 

هل تحتاج إلى تقييم دقيق لحالتك أو استشارة قبل العملية؟

إذا كنت تعاني من كسر أو ما زلت تشعر بعدم استقرار في العظام بعد الإصابة، فإن التشخيص المبكر ووضع خطة علاج مناسبة قد يُحدثان فارقًا كبيرًا في سرعة التعافي وجودة النتيجة النهائية.
يقدّم د. محمود عبد الكريم رعاية متكاملة تبدأ من الفحص السريري والأشعة، مرورًا بتحديد أفضل طريقة للعلاج سواء كان تحفظيًا أو جراحيًا، وصولًا إلى متابعة دقيقة بعد العملية وبرنامج تأهيل يساعدك على العودة لحياتك الطبيعية بأمان.

لا تتردد في حجز موعد الآن للحصول على تقييم شامل ووضع خطة علاج تناسب حالتك بدقة.